عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
195
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
عروة كل عروة بيد ملك يجذبونها فإذا أراد اللّه أن يخوف عباده وقعت عن العجلة في بحر الفلك فيكسف بعضها أو كلها فتنادي يا عظيم العظماء الغوث فتعيدها الملائكة على العجلة بإذن اللّه فيسيرون بها في يوم واحد من المشرق إلى المغرب . وسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم جبريل هل زالت الشمس قال لا نعم فسأله عن ذلك فقال بين قولي لا ونعم سارت الشمس خمسمائة فرسخ ووكل بها سبعون ألف ملك يضربونها بالثلج عند طلوعها ، ولولا ذلك لحرقت الأرض ومن عليها فتكبرت فقهرها بالسحاب يستر ضوأها فعرفت عجزها ثم خلق القمر على قدر الدنيا بمائة وعشرين مرة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وجهه يضيء لأهل الدنيا وظهره يضيء لأهل السماء حكاه القرطبي في قوله تعالى : وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 16 ] ثم ذكر في سورة يس أنه في غلاف من ماء فكل ليلة يظهر منه شيء حتى يتكامل بدره ثم يعود في الغلاف قليلا قليلا حتى يعود كالعرجون القديم وهو جريد النخل فيقطع الفلك في ثمان وعشرين ليلة ثم يختفي ثم يطلع هلالا وهو مخلوق من نور الكرسي وهو في سماء الدنيا ، وقال القزويني في عجائب المخلوقات : الإكثار من النوم والجلوس في ضوء القمر يضعف البدن ويهيج الزكام والصداع وقدره أربعمائة وأربعة وأربعون ميلا وزاد غيره أن القمر يؤنس الخلان وينحل الأبدان ويبلي الكتان وله فوائد تقدم بعضها في باب الجمعة . قال القزويني : وجميع فوائد القمر من فوائد الشمس وهو يستمد النور من نورها فتكبر فابتلاه اللّه بالنقصان فعرف عجزه ، ولما خلق اللّه الجنة قالت : أنا الطيبة فأدخل فيها آدم فخالف أمره نسيانا فعرفت عجزها . ولما خلق آدم فنظر إلى نفسه لما سجدت له الملائكة فابتلاه اللّه بأكله من شجرة الحنطة ، ولما خلق اللّه الأرض تكبرت فقهرها بالجبال الراسية أعظمها جبل قاف خلقه اللّه من زمرذة خضراء قال النووي : الزمردة بالذاي المعجمة طوله خمسمائة عام وخضرة السماء منه وخلق خلفه سبعين أرضا من المسك ثم سبعين أرضا من الكافور ثم سبعين أرضا من العنبر ثم سبعين أرضا من سبعين أرضا من الفضة ثم سبعين أرضا من الذهب ثم سبعين أرضا من الحديد وأحاط هذه الأرضين بحية رأسها عند ذنبها فتبارك الملك القادر على ما يريد ويختار ، فتكبرت الجبال فقهرها بالحديد يقطع صخورها فتكبر الحديد فقهره بالنار فتكبرت النار فقهرها بالماء فتكبر الماء فقهره بالسحاب يفرقه يمينا وشمالا ، فتكبر السحاب فقهره بالرياح يسير به شرقا وغربا فتكبر الريح فقهره بالآدمي يبني له البيوت تمنعه من الرياح ، فتكبر الآدمي فقهره بالنوم فتكبر النوم فقهره بالمرض فتكبر المرض فقهره بالموت فتكبر الموت فقهره بالذبح يوم القيامة بين الجنة والنار يذبحه يحيى عليه السلام وقيل جبريل . ( لطيفة ) رؤيا العرش والكرسي في المنام دليل على حسن العمل ، ومن رأى الشمس قد طلعت مضيئة فإن كان حاكما نال قوة وإلا نال رزقا حلالا ، وإن كانت امرأة رأت من زوجها خيرا ، ومن تبعها في منامه حتى غابت قرب أجله ، قال رجل لابن سيرين : رأيت كأني أخذت